أحمد بن علي القلقشندي

297

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

قائم بأمرها فكفى وعمت فتوحه الأمصار وحملت إليه أموالها فلم يمسكها إقتارا ولم يبذر فيها سرفا ومن كان فضله لسهم الاختيار من بين أصحاب الشورى هدفا وجمع الناس في القرآن على صحيفة واحدة وكانت قبل ذلك صحفا ومن سرى إليه سر أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فغدى يجر من ذيل الفخار سجفا واستولى على المكارم من كل جانب فحاز أطرافها طرفا طرفا وعلى سائر الخلفاء الراشدين بعدهم ممن سلك سبيل الحق ولطريق الهدى اقتفى صلاة ورضوانا يذهبان الداء العضال من وخامة الغدر ويجلبان الشفا ويرفعان قدر صاحبهما في الدنيا ويبوئان منتحلهما من جنات النعيم غرفا . أما بعد فإن عقد الإمامة لمن يقوم بأمر الأمة واجب الإجماع مستند لأقوى دليل تنقطع دون نقضه الأطماع وتنبو عن سماع ما يخالفه الأسماع إذ العباد مجبولون على التباين والتغاير مطبوعون على التخالف والتنافر مضطرون إلى التعاون والتجاور مفتقرون إلى التعاضد